محمد بن جرير الطبري
186
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
صلى الله عليه وسلم حتى دخل حائطا لبعض الأنصار ، فقال لصاحب الحائط : " أطعمنا بسرا " ، فجاءه بعذق فوضعه فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، ثم دعا بماء بارد فشرب ، فقال : " لتسألن عن هذا يوم القيامة " ، فأخذ عمر العذق ، فضرب به الأرض ، حتى تناثر البسر ، ثم قال : يا رسول الله ، إنا لمسئولون عن هذا ؟ قال : " نعم ، إلا من كسرة يسد بها جوعة ، أو حجر يدخل فيه من الحر والقر " حدثني سعيد بن عمرو السكوني ، قال : ثنا بقية ، عن حشرج بن نباتة ، قال : حدثني أبو بصيرة ، عن أبي عسيب مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : مر بي النبي صلى الله عليه وسلم ، فدعاني وخرجت ومعه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ، فدخل حائطا لبعض الأنصار ، فأتي ببسر عذق منه ، فوضع بين يديه ، فأكل هو وأصحابه ، ثم دعا بماء بارد ، فشرب ، ثم قال : " لتسألن عن هذا يوم القيامة " ، فقال عمر : عن هذا يوم القيامة ؟ فقال : " نعم ، إلا من ثلاثة : خرقة كف بها عورته ، أو كسرة سد بها جوعته ، أو حجر يدخل فيه من الحر والقر " حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن الجريري ، عن أبي بصيرة ، قال : أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وناس من أصحابه أكلة من خبز شعير لم ينخل ، بلحم سمين ، ثم شربوا من جدول ، فقال : وهذا كله من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة " حدثنا مجاهد بن موسى ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا محمد بن عمرو ، عن صفوان بن سليم ، عن محمد بن محمود بن لبيد ، قال : " لما نزلت أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ فقرأها حتى بلغ : لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قالوا : يا رسول الله عن أي النعيم نسأل ؛ وإنما هو الأسودان : الماء ، والتمر ، وسيوفنا على عواتقنا ، والعدو حاضر ، قال : " إن ذلك سيكون " حدثني يعقوب بن إبراهيم والحسين بن علي الصدائي ، قالا : ثنا شبابة بن سوار ، قال : ثني عبد الله بن العلاء أبو رزين الشامي ، قال : ثنا الضحاك بن عرزم ، قال : سمعت أبا هريرة يقول : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة من النعيم أن يقال له : ألم نصح لك جسمك ، وترو من الماء البارد " ؟ . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا ليث ، عن مجاهد ، قال : قال أبو معمر : عبد الله بن سخبرة : ما أصبح أحد بالكوفة إلا ناعما ؛ وإن أهونهم عيشا الذي يأكل خبز البر ، ويشرب ماء الفرات ، ويستظل من الظل ، وذلك من النعيم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن إسماعيل بن عياش ، عن عبد الرحمن بن الحارث التميمي ، عن ثابت البناني ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " النعيم : المسؤول عنه يوم القيامة : كسرة تقويه ، وماء يرويه ، وثوب يواريه " قال : ثنا مهران ، عن إسماعيل بن عياش ، عن بشر بن عبد الله بن بشار ، قال : سمعت بعض أهل يمن يقول : سمعت أبا أمامة يقول : النعيم المسؤول عنه يوم القيامة : خبز البر ، والماء العذب . قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن بكير بن عتيق العامري ، قال : أتي سعيد بن جبير بشربة عسل ، فقال : أما إن هذا النعيم الذي نسأل عنه يوم القيامة ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن بكير بن عتيق ، عن سعيد بن جبير ، أنه أتي بشربة عسل ، فقال : هذا من النعيم الذي تسألون عنه . وقال آخرون : ذلك كل ما التذه الإنسان في الدنيا من شيء . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قال : عن كل شيء من لذة الدنيا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ إن الله عز وجل سائل كل عبد عما استودعه من نعمه وحقه . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة لَتُسْئَلُنَّ